الحياة المفقود في أعينهم

الزمان: أمس واليوم وربما غدا…
المكان: مخيم أبو خشب – ريف دير الزور الشرقي
في خيمة صغيرة يعيش العم علي (55 عامًا)، وأولاد أخية، من ذوي الاحتياجات الخاصة، في ظروف قاهرة ومؤلمة; بعد أن دفعتهم الحرب إلى ترك منزلهم والهجرة إلى المجهول.
يخيل إليك وأنت تنظر إلى حالته مع أولاد أخيه الأربعة; محمد (22عامًا)، ومجد (20 عامًا)، وبلال (18 عامًا)، وأميرة (12 عامًا)، أن كل مصائب الدنيا قد وضعت فوق رأسه.
يحاول عبثًا منحهم شيئًا من “وهج” الحياة المفقود في أعينهم، يمسح رؤوسهم بيدٍ حانية، وقلب رؤوف رحيم، ولسان حاله يقول: “ليس الحزن وحده هو المكتوب علينا يا أولادي، ولكنه العذاب”.
تشعر عندما تدخل خيمتهم التي لا تتجاوز (3 متر × 3 متر) بأن مستعمرات من الحزن اجتاحت تلك البقعة المغلقة عن كل شيء، إلا من رحمة المولى جل جلاله; حزن جاثم على الصدور وألم عاصف بالأفئدة، وحياة ممزقة بين واقعٍ كثيرِ المنغصات ومشاهد تترى بالملمات، نطقت بها جدران الخيمة العتيقة، قبل الألسن لتحكي فصلا جديداً من كتاب عنوانه: “المأساة في بلدي أحزان وآلام”.
تكالبت على (العم علي) ظروف الحياة القاهرة..
– وفاة أخيه في حادث سير وهو أب لأربعة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
– نزوح، وقصص عن التشرد بسبب القصف والرصاص الطائش، من بلدة (هرابش) الواقعة في ديرالزور.
أعقب ذلك قهر، وتشريد، وضياع، فأصبح الهم همين والألم ألمين.
اسودّت الدنيا في عينيه يوم وجد نفسه “طريدة” خارج دياره يلتحف العناء، ويرتشف الشقاء، وأكثر من ذلك أنه “مُلزم” برعاية أولاد أخيه، وهو المحتاج أصلًا إلى من يرعاه، ويمسح غبار التعب عن جسده المنهك والمثقل بالكثير من الآلام.
يروي (العم علي) لنا حكاية أولاد أخيه، حيث تحدث والدمع لم يفارق عينيه، امتزج بهما حزن وابتسامة لطيفة تحلى بها أمام أولاده وأولاد أخيه..
تحدث لنا عن أسباب إعاقاتهم الدائمة.. حادث سير.. خطأ فادح سببه طبيب..
تشعر وأنت تستمع إلى معاناته أن جبالا من الهموم تثقل رأسه، ونارًا من الحزن تلفح جسده; إذ تحولت البسمة في حياته إلى دمعة، والسرور مصيبة، والسكينة فزع وكارثة.
قد لا تكون حكاية (العم علي) المفجعة، وأولاد أخيه هي الأخيرة، فهناك الكثير من القصص التي تبدو مشابهة لها، وإن اختلفت تفاصيلها، إلا أن الألم يبقى العامل المشترك بينها جميعا.
تقرير : جاسم الشويخ





