الأخبار

“كورونا في اليمن” ابتزاز حوثي وتعتيم حكومي ومساعدات منهوبة

في الوقت الذي يتكاتف فيه قادة العالم لحماية شعوبهم من خطر تفشي فيروس كورونا المستجد، يواجه الشعب اليمني مصيره بمفرده ما بين ابتزاز الحوثي من ناحية وتخاذل الشرعية من جهة أخرى.

أعلن زعيم جماعة أنصار الله (الحوثية) عبدالملك الحوثي، عن وجود حالات إصابة بفيروس كورونا في جبهة ميدي بمحافظة حجة شمالي غربي اليمن، ونفذت الجماعة حملة لإغلاق الأسواق في المناطق التي تسيطر عليها بمحافظة حجة.
وعلى الرغم من تخصيص البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) مبلغ 26.7 مليون دولار أمريكي، لمساعدة اليمن في مواجهة فيروس كورونا وما سيترتب عليه من آثار إنسانية واقتصادية واجتماعية، بحسب ما أعلنه وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني الدكتور نجيب العوج، إلا أن الحكومة لم تتخذ أي إجراءات أو تدابير احترازية لمواجهة الوباء حال ظهوره.
وأكتفى رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبدالملك، بنفي ادعاءات الحوثيين، والتأكيد على عدم تسجيل اليمن حتى الآن أي إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد، وهو ما أرجعه بعض الحقوقيين إلى عدم توافر أجهزة الكشف عن الفيروس والاستعدادات الكبيرة اللازمة.
وبدوره، اتهم وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، جماعة أنصار الله، بالانتقال من “مرحلة استغلال جائحة كورونا لمضاعفة معاناة اليمنيين في المنافذ بين المحافظات وتصفية حساباتها مع المواطنين وتشديد الحصار على محافظة تعز، إلى محاولة ابتزاز المجتمع الدولي والمنظمات الدولية تحت مبرر دعم الإجراءات الوقائية والاحترازية لمواجهة فيروس كورونا”.
ودعا الإرياني، في تغريدات على صفحته بموقع” تويتر، الاثنين، منظمة الصحة العالمية واليونيسيف لتحسين كفاءة النظام الصحي والإشراف المباشر على التنفيذ في مناطق السيطرة الحوثية، وأضاف، أن جماعة أنصار الله الحوثية التي “سرقت الغذاء من أفواه ملايين الجوعى لتمويل المجهود الحربي، غير مؤتمنة على أي إجراءات لمواجهة الوباء العالمي كورونا”.
فيما انقسمت أراء الحقوقيين ما بين مؤيد ومعارض، حيث حذر مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان في اليمن، من خطورة تفشي الأوبئة وخاصة فيروس كورونا بسبب احتجاز جماعة أنصار الله الحوثية لعشرات المواطنين.
وأدان المركز في بيان صحفي ما أسماها “جرائم” جماعة أنصار الله الحوثية بحق آلاف المواطنين المسافرين من المدن اليمنية نحو صنعاء تحت مسمى (الحجز الطبي).
وأشار إلى أن الجماعة تحتجز العشرات من المواطنين، في نقطة عسكرية خارج مدينة البيضاء منذ قرابة الأسبوعين، وفي ظروف غير آدمية وتعمل على تعرضيهم لمختلف الأمراض والأوبئة.
وقال البيان “تم توثيق شهادة المواطنين ممن تعرضوا لإهانات مباشرة ومتعمدة بأبعاد سياسية ومناطقية، وأن مسلحي الميليشيا يعمدون على ابتزاز المسافرين مالياً بحجة مكافحة فيروس كورونا”.
وبحسب المركز الحقوقي فإن الصور الموثقة وشهادات المسافرين أظهرت مدى خطورة المكان الذي يعد بؤرة حقيقية للإصابة بمختلف الأمراض والأوبئة.
ومن جهته قال الحقوقي اليمني هاني الأسودي، رئيس مركز “حقي” لدعم الحقوق والحريات بجنيف، في تصريح خاص لوكالة أنباء هاوار، “من المؤسف جدًا أنه في الوقت الذي ينتشر فيه فيروس كورونا في بقاع العالم نجد تهاوناً كبيراً من الحكومة اليمنية غير المتواجدة على الأراضي اليمنية”.
وأضاف “نستمع باستغراب لخطاب رئيس الحكومة عن خلو اليمن من أي إصابة بالفيروس”، مطالبًا الشعب ورجال الأعمال بالتحلي بروح المسئولية.
وأشار أن الحكومة ورئيسها تركت المواطنين يواجهون هذه الأزمة بمفردهم دون تقديم أي جهد فاعل حقيقي في إيجاد التجهيزات أو الحلول لأي أزمات اقتصادية قد تنشأ في حالة تفشي الفيروس في اليمن، وقال إنه حتى أن مركز الحجر الصحي الذي أعلن عنه في عدن يفتقر لأي معدات طبية حقيقية ولا يوجد فيه جهاز تنفس اصطناعي واحد.
واتهم الأسودي الحكومة اليمنية بالاعتماد على جمعيات ومؤسسات غير حكومية تابعة في معظمها للإخوان المسلمين في مواجهة هذا الوباء خاصة مع إعلان منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي منذ أيام قليلة تقديم مساعدات لليمن بمبلغ يقارب 27 مليون دولار لمواجهة وباء كورونا.
ولفت إلى أن الجميع يعلم أن الجمعيات والمؤسسات الإخوانية دائماً ما تنشط للاستيلاء على المساعدات الدولية المقدمة لليمن ونهبها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى